محمد بن يزيد المبرد
45
الفاضل
وأنشدني المازني : كأن تحت البطن منه أكلبا بيضا صغارا ينتهسن المنقبا « 1 » يصف فرسا يعدو ، فإذا عدا ارتفعت قوائمه وبها تحجيل فصارت قرب بطنه ، فشبّه تحجيله وتقليبه يديه ورجليه « 2 » من شدّة جريه واقترابهما من بطنه إذا رفعهما بكلاب بيض صغار ينتهسنه ، فهو ينفر منها ، وهو أشدّ لجريه . وأنشد الأصمعي قول الشاعر « 3 » ، ولم نر تشبيها في بيت أحسن من هذا : كأنّ مثار النقع فينا وفيهم وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه شبه الغبار بالليل ، وشبه السيوف في الغبار بالكواكب المنقضّة في الليل . وأنشد : يحملن أوعية السّلاف كأنّما يحملنها بأكارع النغران « 4 » شبّه أغصان العنب وما يتشعّب منها بأكارع النّغران ، هي عصافير . وقال آخر : وحيّات نربّيها لتجدى علىّ قبورها بعد الممات يعنى دود القزّ . وقال ابن البراء الجعدي - ويقال للنابغة الجعدي « 5 » : أرار اللَّه مخّك في السّلامى على من بالحنين تعوّلينا فلست وإن حننت أشدّ شوقا ولكنّى أسرّ وتعلنينا ويروى : « أراني اللَّه مخّك » والرار والرّير : المخّ الرقيق الذائب . وقال الأصمعي : آخر ما يبقى من المخّ والسمن في الدابّة في سلاماها وعينها ، فدعا عليها بالهزال والهلاك .
--> « 1 » المنقب : قدام السرة ، والشطران للعمانىّ . الحيوان 2 : 61 . « 2 » الأصل : « رجلين » . « 3 » البيت أعرف من أن يجهله مثلهما ، وهو لبشار من كلمة ، المعاهد 1 : 142 ، ابن الشجري 57 « 4 » ل ( نغر ) « أزقاق المدام بأظافر » ، وكما هنا عند الجرجاني 96 « 5 » ثلاثة في الحماسة 3 : 142 بلا عزو ، والزهرة 255 .